مجد الدين ابن الأثير

291

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومن كلام العرب ( اختاروا فإما حرب مجلية وإما سلم مخزية ) أي إما حرب تخرجكم عن دياركم ، أو سلم تخزيكم وتذلكم . يقال جلا عن الوطن يجلو جلاء ، وأجلى يجلي إجلاء : إذا خرج مفارقا . وجلوته أنا وأجليته . وكلامهما لازم متعد . ومنه حديث الحوض ( يرد علي رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض ) هكذا روي في بعض الطرق : أي ينفون ويطردون . والرواية بالحاء المهملة والهمز . ( س ) وفي حديث ابن سيرين ( أنه كره أن يجلي امرأته شيئا ثم لا يفي به ) . يقال جلا الرجل امرأته وصيفا : أي أعطاها إياه . وفي حديث الكسوف ( فقمت حتى تجلاني الغشي ) أي غطاني وغشاني . وأصله تجللني ، فأبدلت إحدى اللامات ألفا ، مثل تظني وتمطى في تظنن وتمطط . ويجوز أن يكون معنى تجلاني الغشي : ذهب بقوتي وصبري ، من الجلاء ، أو ظهر بي وبان علي . ( ه‍ ) وفي حديث الحجاج . أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ( 1 ) أي أنا الظاهر الذي لا أخفي ، فكل أحد يعرفني . ويقال للسيد ابن جلا . قال سيبويه : جلا فعل ماض ، كأنه قال : أبي الذي جلا الأمور ، أي أوضحها وكشفها . ( س ) وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( إن ربي عز وجل قد رفع لي الدنيا وأنا أنظر إليها جليانا من الله ) أي إظهارا وكشفا . وهو بكسر الجيم وتشديد اللام . ( باب الجيم مع الميم ) ( جمح ) ( ه‍ ) فيه ( أنه جمح في أثره ) أي أسرع إسراعا لا يرده شئ . وكل شئ مضى لوجهه على أمر فقد جمح .

--> ( 1 ) تمامه : متى أضع العمامة تعرفوني وهو لسحيم بن وثيل الرياحي كما في الصحاح واللسان .